ابن الجوزي

108

أخبار الظراف والمتماجنين

قال إسحاق بن إبراهيم القزاز : كنا عند بندار ، فقال في حديث : عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فقال له رجل : يسخر منه باللّه ما أفصحك ، فقال : كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا على أبي عبيدة ، قال : فقد بان ذلك عليك . قال الأصمعي : كان بعض الكرماء في مجلسه ، وعنده جماعة فضرط رجل من جلسائه ، فانقبض لذلك واغتم بانقباضه صاحب المجلس ، فلما كان من الغد أمر فترك تحت الفرش نفاخة السمك ، فلما جلس الناس عنده تفرقعت من تحت الجلساء ، فقال : ما هذا انظروا ؟ فأخرجت وقد انشقت ، فقال : هذا بالأمس ، وهذا اليوم . وأمر بصفع الفراشين فزالت الظنة عن الضارط ، وبرئت ساحته . قال أبو أحمد العسكري « 1 » : حدثني شيخ من شيوخ بغداد قال : كان حيان بن بشار قد ولي قضاء بغداد ، وقضاء أصبهان أيضا ، وكان من جلة أصحاب الحديث . فروى يوما أن عرفجة قطع أنفه يوم الكلام ، وكان مستمليه رجلا ، يقال له : كجة ، فقال : أيها القاضي إنما هو يوم الكلاب « 2 » . فأمر بحبسه فدخل الناس إليه ، وقالوا : ما الذي دهاك ؟ فقال : قطع أنف عرفجة في الجاهلية ، وامتحنت أنا به في الإسلام . قال محمد بن حفص جار بشر : دخلنا على بشر بن الحارث وهو مريض ، فقال له رجل : أوصني . فقال : إذا دخلت على مريض فلا تطل القعود عنده .

--> ( 1 ) أبو أحمد العسكري : هو الحسن بن عبد اللّه بن سعيد بن إسماعيل العسكري ، أبو أحمد . فقيه ، أديب ، انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء والتدريس في بلاد خوزستان في عصره . توفي سنة 382 ه . ( راجع ترجمته في خزانة الأدب 1 : 97 ؛ وابن خلكان 1 : 132 ؛ وإنباه الرواة 1 : 310 ؛ والكامل ، لابن الأثير 5 : 51 ؛ والأعلام 2 : 196 ) . ( 2 ) يوم الكلاب : هما كلابان . الأول كان بين شراحيل وسلمة ابني الحارث بن عمرو الكندي ، مع أولهما بنو بكر ، ومع ثانيهما بنو تغلب ، والكلاب الثاني كان بين قبيلتي بكر ووائل . والكلاب اسم مكان بين البصرة والكوفة . ( راجع معجم البلدان ) .